أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

50

مجموع السيد حميدان

وكذلك العقل فإنه متوسط بين التفريط والإفراط ، ومثله في هدايته للعلم المتوسط بين الجهل والغلو كمثل من يسير بمن اتبعه في طريق معلوم لغرض مفهوم إلى حد مقصود . والغلو : هو المروق والتعدي لحد العقل إلى الطريق المذموم ، وهو الإفراط ، ومثله في الإضلال « 1 » كمثل من يسير بمن اتبعه في غير طريق لا لغرض ولا إلى حد ، وهو ثلاثة أضرب : فالأول : غلو الإنسان في تعديه لحد نفسه وقدره ، نحو من يدعي من المخلوقين الربوبية ، ومن يدعي من الرعية النبوة أو الإمامة ، ومن يدعي من الروافض أنه أعلم بعلوم الدين من الأئمة - عليهم السّلام - . والثاني : غلوه في غيره نحو غلو الصوفية والباطنية في مدحهم لكبرائهم ، ووصفهم لهم بصفات الإله تعالى . والثالث : غلوه في نظره نحو ادعاء الفلاسفة بعلم المبدأ والمعاد ، وكيفية ترتيب العالم ، وكم مساحته ، وعدد أجناسه وأنواعه . ونحو ادعاء السوفسطائية أن نظرهم أداهم إلى تبطيل حقائق الأشياء المشاهدة . وادعاء الأشعرية للعلم بقدم « 2 » الإرادة ، وقدم القرآن . وادعاء المعتزلة للعلم بثبوت ذوات العالم فيما لم يزل ، ولإثبات أمور ليست بشيء ولا لا شيء . [ الكلام في الفرق بين المحكم والمتشابه ] وأما الكلام في الفرق بين المحكم والمتشابه : فاعلم أن المحكم من كتاب اللّه سبحانه من جملة ما فضله اللّه على غيره ، وجعله إماما يقتدى به نحو العلم الضروري الذي جعله اللّه أصلا يبنى عليه ، ويرجع في كل ما اختلف فيه من العلوم الاستدلالية إليه .

--> ( 1 ) - في ( ب ) : الإفراط . ( 2 ) - نخ ( أ ، ج ) : بأزلية .